مؤلف مجهول

232

كتاب في الأخلاق والعرفان

وثمرة العداوة الخذلان ، وثمرة الولاية النّصرة . قال اللّه تعالى : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . وقال : وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » . دلّ على أنّ ضدّ العداوة على الحقيقة الولاية وثمرة الشّفقة : الألفة ، وهي إرادة الموافقة مع حسن المعرفة ، والتّأليف جمع الأجزاء المتشتّتة . قال اللّه تعالى في وصف السّحاب : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ « 3 » . وقال في وصف المؤمنين : وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ يعني جمعها على حسن الموافقة لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 4 » . [ ومنها النيّة ] وهي إرادة الأخذ في العمل بالاستثناء « 5 » وعند الفقهاء هي عقد القلب على أداء ذلك الفعل جنس الفرض أو عين الفرض . وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : نيّة المؤمن خير من عمله ونيّة الفاجر شرّ من عمله « 6 » . يعني إرادة المؤمن الثبات على الطّاعة إلى آخر العمر أفضل من عمله الّذي يباشره في الوقت . ومنهم من جعل معنى النيّة الإخلاص ، وهو أنفع له من سائر عمله لأنّه بها يقبل ، ورياء الفاجر أضرّ له من سائر أعماله لأنّه بالرّياء تردّ عليه ، فلا يحصل له شيء . وقال الحسن « 7 » : إنّما خلّد أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار النيّات . والنيّة على وجهين : قديمة وحديثة ؛ أمّا القديمة فهي إرادة أداء ما أمر به عند بلوغه

--> ( 1 ) . الرّوم : 47 . ( 2 ) . آل عمران : 68 . ( 3 ) . النّور : 43 . ( 4 ) . الأنفال : 63 . ( 5 ) . كذا في الأصل . ( 6 ) . رواه في المحاسن : 240 . راجع البحار : 67 / 208 و 209 . ( 7 ) . الظّاهر أنّه الحسن البصريّ .